محمد جمال الدين القاسمي
50
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا . وذلك رخصة من اللّه تعالى وتيسير منه علينا . ولا يستثنى من ذلك إلّا ما حرّم اللّه تعالى على الخصوص . فإنه ، وإن كان طعامهم الذي يستحلونه ، فلا يحل لنا أكله . انتهى . الرابع : قال الرازيّ : نقل عن بعض أئمة الزيدية ؛ أن المراد ب ( الطعام ) في الآية الخبز والفاكهة وما لا يحتاج فيه إلى الذكاة . انتهى . وقد اطلعت على قطعة من تفسير بديع لبعض الزيدية قال فيه : اختلف العلماء من الأئمة والفقهاء : ما أريد ب ( الطعام ) ؟ فقال القاسم والهادي ومحمد بن عبد اللّه ، ورواية عن زيد : إن ذبائح أهل الكتاب وجميع الكفار لا تجوز . لقوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وهذا خطاب للمسلمين ، والرواية الثانية عن زيد وعامة الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والجعفرية والإمامية . واختاره الأمير ح والأمير يحيى : جواز ذبائح أهل الكتاب . ويفسرون ( الطعام ) بالذبائح وغيرها . وهذا مرويّ عن الحسن والزهريّ والشعبيّ وعطاء وقتادة وأكثر المفسرين . وأخذوا بالعموم في إطلاق ( الطعام ) . فأجاب الأولون بأن ( الطعام ) يطلق على الحبوب يقال : سوق الطعام . قال القاضي : الأقرب الحلّ . لأن ذلك بفعلهم يصير طعاما . ولأنه خص أهل الكتاب . أجيب : بأنه خصّهم لئلا يظن أنّ طعامهم الذي لم يذكّوه محرم . ثم عند الهادي والقاسم ، عليهما السلام ، تنجس رطوباتهم . لقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] . فيحرم ما حصل فيه رطوبتهم ، إلّا ما أخذناه قهرا . وعند المؤيد باللّه ومن معه : إن رطوبتهم طاهرة . والخلاف في الرطوبة عامة في الكفار . انتهى . وفي ( الروضة الندية ) ما نصه : وأما ذبيحة أهل الذمة ، فقد دلّ على حلّها القرآن الكريم بهذه الآية . ومن قال : إن اللحم لا يتناوله ( الطعام ) فقد قصر في البحث ، ولم ينظر في كتب اللغة ، ولا نظر في الأدلة الشرعية المصرحة بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أكل ذبائح أهل الكتاب . كما في أكله صلى اللّه عليه وسلم للشاة التي طبختها يهودية وجعلت فيها سمّا ، والقصة أشهر من أن تحتاج إلى التنبيه عليها . ولا مستند للقول بتحريم ذبائحهم إلّا مجرد الشكوك والأوهام التي يبتلى بها من لم يرسخ قدمه في علم الشرع . فإن قلت : قد يذبحونه لغير اللّه ، أو بغير تسمية ، أو على غير الصفة المشروعة في الذبح . قلت : إن صح شيء من هذا ، فالكلام في ذبيحته ، كالكلام في ذبيحة المسلم إذا وقعت على أحد هذه الوجوه . وليس النزاع إلا في مجرد كون كفر الكتابيّ مانعا ، لا كونه أخذ بشرط معتبر . انتهى .